صيدنايا من أكثر البلدان التي تشعبت بشأن تسميتها الأراء والتفسيرات، وسنذكر هنا أهمها باختصار:

الرأي الأول يقول إن التسمية مركبة من مقطعين (صيد) بمعنى سيد أو بمعنى الصيد و(ناي) تعني الغزالة أي مكان صيد الغزالة أوسيد الغزالة. وهذا الرأي يستند إلى الرواية الشائعة التي تقول ان القائد الروماني يوستنيانوس مر من هذه الأنحاء صيادا وكان يطارد غزالة فتوقفت على صخرة وتحولت تلك الغزالة على هيئة السيدة مريم العذراء وأشارت بيدها إلى موقع دير السيدة حاليا وخاطبت الصياد يوستينان بأن يبني لها ديرا في هذا المكان ففعل . لكن حبيب الزيات يقول ان بناء يوستنيانوس للدير لم يثبت ولا يوجد ما يؤيده من النصوص التاريخية وهناك مصادر أخرى تؤكد هذا النفي .

وفي مخطوطين بالسريانية وجدا في خزانة الفاتيكان وعلى الميناون ورد اسمها بالسريانية ما تعريبه صيدنايل أو قرية صيدنايل.

وتسمة "دانوبا" Danoba  التي ذكرها بطليوس وتناقلتها المصادر بتحريفات مختلفة مثل دانافا و دانايا و دينه و ذنبه تقول بعض الاراء انها تنطبق على صيدنايا ومعظم أصحاب هذه الأراء من الكتاب الدينيين ومؤرخي الكنيسة وليس هناك ما يؤيد رأيهم في حين يرى بعض المؤرخين وعلماء الأثار ان موقع دانوبا يجب التنقيب عنه ما بين تدمر و  كسما (النبك أو دير عطية) لذا هناك من يعتقد انها صدد وآخرون قالوا انها الحفر وغيرهم ومنهم دوسو قالواانها ميهن وهو االقول الأرجح.

خلاصة القول ان اسم صيدنايا قديم عربي الأصل جاء من شهرة موقعها بالصيد أيام كانت الغابات تغطي سفوح جبال القلمون . النون هي بمثابة "عنعنة" في آخر الكلمة يقول علماء اللغة العربية أن لهجة بعض القبائل العربية (بني كلب) اخنصت بها و(ايا) تعني الإله او اسم لإله.

 

الموقع والحدود:

تقع صيدنايا في النصف الجنوبي الغربي من جبال القلمون على الهضبة الوسطى على السفح الجنوبي لجبل الشيروبيم في موقع جبلي يرتفع 1350م عن سطح البحر وسط التلال الصخرية وتشرف البلدة على سهل نظير يكنى بها يمتد شمالأ ويعتبر بداية الهضبة القلمونية الثانية أو الوسطى من الغرب , ويحتضن هذا السهل قرى تلفيتا والمعرة وبدا وحفير الفوقا وعكوبر .

تبعد عن دمشق 27 كم شمالأ على يسار الطريق الصاعدة من وادي منين نحو التواني ومعلولا تحدها شمالا رنكوس وبينهما 12كم وغربا تلفيتا وبينهما 5كم وجنوبا معرة صيدنايا وبينهما 3كم وشرقا بدا وبينهما 5كم وحفير الفوقا وبينهما 10كم .تبلغ مساحة حدودها الادارية حوالي 5100 هكتار. وصيدنايا مركز ناحية تتبعها قرى المعرة وبدا  وحفير الفوقا وعكوبر في منطقة التل .

 

لمحة عن تاريخها ونشاط سكانها :

تعد صيدنايا من أمهات القرى في جبال القلمون , استوطن الانسان في كهوفها ومغاورها منذ زمن بعيد يمتد حتى العصر الحجري بدلالة الأثار الجمة التي تنتشر في موقعها كشواهد على الحضارات والحقبات الزمنية المتعاقبة, فالأدوات الصوانية المكتشفة فيها تعود إلى العصر الحجري بأطواره الثلاثة القديم والوسيط والأعلى وتدل على ان المنطقة كانت مغطاة بالغابات وفيها الكهوف والمغاور التي استخدمها الانيان القديم لاغراض شتى ووجود القرى القديمة الداثرة حولها خاصة إلى الغرب في سهل رنكوس وما تحتويه تلك الخرائب من قنوات وأسراب مياه وينابيع عذبة وقبور وغير ذلك من أطلال تعطي صورة واضحة مشرقة عن عمق وحجم الوجود الانساني ونشاطه في هذه المنطقة هذا إلى جانب النشاط الروحي لهذا الانسان الذي ترافق رؤيته للخالق وعقيدته به وتلون واختلاف تلك العقيدة حيث عبد الطبيعة بمظاهرها المختلفة وأله الشمس والينبوع ومارس طقوسه الروحية داخل الكهوف والمغر التي زينها بالكتابات ورسوم الآلهة نقرا في صخورها. ومع تطور عقيدة التوحيد أشاد المعابد الوثنية الحصينة المنيعة فوق الصخور الشامخة وتحصن بداخلها ثم تحولت يلك المعابد إلى كنائس مع انتشار الديانة المسيحية في جبال القلمون في مطلع القرن الرابع للميلاد.

وفي صيدنايا من الكنائس والأديرة القديمة والمزارات مالا يوجد في أي بلد أخر من بلاد الشام وحظيت بالاهتمام والرعاية والشهرة مالم تحظه بلدة اخرى ليس في الشرق فحسب بل في الغرب أيضا .وتأتي صيدنايا بمعالمها الدينية ومقامها الروحي لدى الطوائف المسيحية بالمرتبة الثانية بعد القدس الشريف ,يؤمها المؤمنون والسواح من كل بقاع الأرض لزيارة معالمها الدينية وخاصة ديرها الشريف "دير السيدة أو دير صيدنايا" الذي كان في العهد الكنعاني هيكلا وثنيا ويختلف المؤرخون كما أسلفنا حول باني هذا الدير,

كما يختلف الرواة في عددتلك الكنائس والأديرة بين 13 و23 ديرا وكنيسة ويعد دير الشيروبيم المشاد على قمة جبل عرعورة المشرف على صيدنايا ودير السيدة من الشمال الشرقي  بارتفاع يبلغ حوالي5000 قدم معلما سياحيا ودينيا هاما وكان قد ذكره شهاب الدين العمري في كتابه( مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) ووصف بناءه واشرافه على غوطة دمشق.

وذكر صيدنايا الكثير من السواح والرحالة ورجال الدين المسيحي وكان سكانها الذين يبلغ عددهم الان حوالي 8592 نسمة وهم ذوي اصول ارامية يتكلمون السريانية قديما التي كانت لغة البلاد السورية في العهود الأرامية وما زلنا إلى الان ننطق ببعض الاحرف والكلمات الآرامية الأصل في لهجاتنا الارامية من حيث لا ندري مثل حرف (شو) وهو حرف استفهامي (شو رأيك) وحرف (عم) وهو حرف توكيد يسبق الفعل المضارع (ماذا تفعل؟ عم أكتب).

أما نشاط سكانها فكان ينصب على الزراعة خاصة الزيتون والتين والعنب والحبوب بعلا بعد جفاف ينابيعها واشتهرت القرية بخمورها التي قال عنها ياقوت الحموي في معجم البلدان "إنها بلدة من أعمال دمشق مشهورة بكثرة الكروم والخمر الفائق" لكن شان الزراعة اضمحل هذه الأيام وانتشرت في أنحائها هنكارات الدواجن ومقالع الحجر والرمل كما يهتمون بتربية النحل واستخراج العسل .وأهم من ذلك توجه ابنائها للسفر ونقل البضائع من سوريا ولبنان إلى دول الجزيرة العربية بواسطة البرادات وتعتبر صيدنايا أول بلدة في سوريا في عدد هذا النوع من الاليات وقد ساهمت الأموال التي جنوها في هذه المهنة في تطوير صيدنايا وارتقائها حضاريا وعمرانيا . وساهمت في ذلك أيضا لكن بنسبة أقل أموال المغتربين من أبنائها الذين هاجروا إلى الامريكيتين ويكاد لا يخلو بيت فيها الا وغادره شخص أو أكثر . وفي صراعنا مع العدو الصهيوني قدمت صيدنايا الشهداء : نقولا مراد في حر 1948 على أرض فلسطين وسرحان علام وعقل عساف في عدوان 1967 وحسن سرية ومنيب ضاهر وابراهيم قوزمه في حرب تشرين التحريرية عام 1973 وسميت ثلاث مدارس بأسمائهم ومروان مرشه على أرض لبنان عام 1986 .