الجبة

أصل التسمية :

كانت هذه المنطقة المرتفعة من الهضبة القلمونية العليا التي تضم قريتي الجبة وعسال الورد حالياً وقرى أخرى دثرت تعرف في الماضي بجبة عسال 1 وكلمة جبة تطلق على كل مقاطعة جبلية زائدة في الارتفاع . ومثل ذلك جبة الأكراد بدمشق وجبة البشرى وجبة المنطيرة في لبنان .

ومنه أقوال أن تسمية الموقع التي جاءت من صفته التضاريسية أنسحب على تسمية هذه القرية .

الموقع والحدود :

تقع الجبة في الهضبة الثالثة عند أعقاب السفوح الشرقية لجبال لبنان الشرقية في موقع جبلي يرتفع 1530 م عن سطح البحر وتلتصق بيوتها القديمة بصخورها الحمراء في إطلال جميلة على حوض المجر.

ويجاورها من القرى عسال الورد من الجنوب الغربي وبينهما 8 كم وجبعدين من الجنوب وبينهما 10 كم ومن الجنوب الشرقي كل من معلولا وبينهما 15 كم والصرخة بينهما 7 كم وشرقاً رأس العين وبينهما 14 كم ومن الشمال الشرقي رأس المعرة وبينهما 12 كم وتشرف عليها من الشمال والغرب قمم لبنان الشرقي .

تتبع أدريا لناحية عسال الورد في منطقة يبرود وتتبعها مزرعة الكبرى ( الجسر) الواقعة على بعد 1,5 كم باتجاه قرية رأس العين .

لمحة عن تاريخها ونشاط سكانها :   

الجبة بلدة قديمة تدل على ذلك الأطلال الكثيرة المنتشرة في أرجائها منا سور قديم كان يحيط بمساكنها له أبواب مبنية من الحجر وفيها أثار مبان وثنية وأديرة نصرانية قديمة وكهوف ومغاور وعثر على أواني مصنوعة من الفخار وفيها قناة (سرب) ماء بطول حوالي 350م تظهر ماؤها في مقارتين هذه المسافة وهي مسقوفة بالحجر وتنتهي بقسطل من الفخار عند الجامع في ساحة القرية .

وتنتشر في أراضيها حرب كثيرة منها خربة قصر اليونان وخربة شعبة الأيتون وخربة المضيق وجميعها في وادي المجر وخربة المعاصرة

وبئر الجفير في الجرد غرباً وفي هذه الأخير يوجد أحجار كبيرة منحوتة بطول أكثر من متر وقبور قديمة منقورة في الصخر . وعلى مياه وادي منطقة جباب  وسط جرودها الغربية توجد ثلاثة أبار قديمة سميت المنطقة جباب ( جمع جب ) لوجود هذه الآبار.

والجدير بالذكر أن هذا السهل المنفتح شرقاُ حول وادي المجر حتى قارة كان يسمى في الماضي بوادي الكنائس لكثرة انتشار الأديرة والكنائس فيه .

وفي عهد الاحتلال العثماني هاجر كثير من أبنائها إلى الأمريكيتين وبعضهم استقر هناك ذكر لنا منهم : شعلان الساعور وحسن محمد الخطيب ومسعود محمد مصطفى زيتون ومحمد عبد السلام زيتون وعبد الرحيم عبد الوهاب ومحمد حسين عثمان وإبراهيم قاسم عثمان وعلي عبد القادر شاهين وإثنان من أل الحاج هؤلاء جميعهم لم يرجعوا .

وسيق مع الجيش التركي كثير من شبابها وزجوا في أتون الحرب العثمانية وممن لم يرجع إلى أهلة ذكر لنا فياض مصطلفى زيتون وعبد الكريم محسن زيتون ومرعى حسن زيتون .

وعانت هذه القرى الكثير من الغزوات المتوالية وقتل على أيدي هؤلاء من أهل الجبة كل من محمد خليل الساعور ومحسن رزق وعيسى وحيدر ومحمد رزق وحجار زيدان سقطوا في دفاعهم عن أرضهم وعرضهم . 

وفي زمن الاحتلال الفرنسي كان ثوارها رجالاً أشهد في كل المصادفات مع القوات الفرنسية أثناء ثورة القلمون عام 1925م وفي طليعتهم المجاهد محمد محسن زيتون الذي عجزت سلطات الاحتلال عن النيل منه فدست له الدسائس وصرعته غدراً وحرق الفرنسيون داره ونبهوا ما فيها من أرزاق إلى جانب عدد من منازل القرية وشارك ثوارها مع معارك القلمون وجسر تورا وقصير حمص التي استشهد فيها ثلاثة من ثوار القلمون هم سعود رزق من الجبة وعبدو أغا سويدان من حسيا ولا في فضة من الصرخة .

وأقدم الفرنسيون على تسطير صفحة سوداء أخرى في التاريخ وجودهم البغيض على أراض سوريا عندما لطخوا أيديهم بالدماء في أعقاب الضربات الموجعة التي تلقوها على أيدي ثوار القلمون في معركتي النبك الأولى والنبك الثانية ومعركة معلولا أثناء الثورة وقاموا بارتكاب مجزرة بشعة بحق أبطال هذا الجبل الأشم حيث أعدموا رمياً بالرصاص بصورة جماعية عدداً من ثواراً القلمون في قرية الجبة وهم :

الشهيد البطل : محمد علي عبد الحق من أهالي قرية الجبة

الشهيد البطل :عبد الكريم عبد الحق من أهالي قرية الجبة

الشهيد البطل :باكير محمد عبد الحق من أهالي قرية الجبة

الشهيد البطل :عبد الرحيم محسن زيتون من أهالي قرية الجبة

الشهيد البطل :ذياب حيدر من أهالي قرية الجبة

الشهيد البطل :خليل عمر من أهالي قرية الجبة

الشهيد البطل :مرعي كريكر من أهالي مدينة يبرود

الشهيد البطل :محمد علي عبد الحق من أهالي قرية الجبة

الشهيد البطل :مرشد ذياب حمود من أهالي قرية معلولا

الشهيد البطل :نجيب ماميش من أهالي قرية عين التينة

الشهيد البطل :جمعة حمودين من أهالي قرية عين التينة

أما لهذه الكوكبة من الشهداء من حقهم علينا أن نقيم أن نقيم لهم نصب تذكارية يخلد بطولاتهم وتضحياتهم يشاد في موقع استشهادهم على أرض هذه القرية لتبقى أسمائهم على الأقل خالدة في عقول الأجيال المتلاحقة من أبناء هذه المنطقة ؟

نأمل الانتباه لذلك في المستقبل عن قريب .

وفي صراعنا مع العدو الصهيوني قدمت الجبة الشهداء أحمد علي قرة باش على أرض فلسطين عام 1948م وحسن حيدر وخليفة سعود عمر في حرب عام 1967م وحسين محمد الخطيب في حرب التحرير عام 1973م ومسعود زيتون وسمية باسمه مدرسة ابتدائية ومعه أحمد محمد الساعور عام 1982م على أرض لبنان الشقيق وأيضاً إطلاق أسمه على مدرسة ابتدائية .

أما نشاط سكانها البالغ عددهم حتى تاريخ 1/1/1997 م (6849) فيعتمدون على الزراعة وتربية الأغنام وأهم مزروعاتهم في حوض المجر تروى بمياه الآبار بواسطة المضخات مثل التفاح والكرز والمشمش والدراق والحور والخضر من بازلاء وبندورة وبطاطا وثوم وذرة صفراء . ومن الزراعة البعلية العنب والحبوب وكان السماق سابقاً لكنه انتهى .

أما تربية المواشي فما زالت تحظى بقسط وافر من اهتمام السكان حيث تعد الجبة مع جاراتها الشمالية رأس المعرة وفليطا والسحل طليعة بلدان القلمون في عدد رؤوس الأغنام التي تبلغ في هذه القرية حوالي خمسين ألف رأس من الماعز والغنم ويذهبون بها شتاء إلى نواحي جبل حسيا شرقاً لأن الثلوج تمنعهم من البقاء بها في هذه الجرود القاسية . وقامت لدى السكان بعض الصناعات المحلية اعتماداً على ما تنتجه المواشي من ألبان وأصواف .