بدّا

·       أصل تسميتها :

شاءت أبجديتنا العربية الفاضلة بترتيب أحرفها أن تكون قرية بدا فاتحة كتابنا وأن نبدأ بها الحديث عن قرى القلمون كما بدأ في قديم الزمان جاء من حفير الفوقا المجاورة لها ببناء أول سكن في موقع هذه القرية فصار الناس يرددون القول فلان بدا (أي بدأ البناء ) ومنذ ذلك الحين أخذ المكان أسمه من هذا التعبير (بدا) واسحب على القرية .

جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي بدا: قيل بوادي عذرة قرب الشام . وقال بعضهم :

وأنـــت التـــي حبّبت شغباً إلـــــــــى بـــــــــــــداً                إلــــّي وأوطــــاني بـــــلاذ ســواهم

حللـــــت بــــــهذا حــــلّـــة ثــــــــــم حـــــــلــــة                بــــــهذا فطـــــــاب الوديان كلاهما

فهل المقصود من هذا القول بدا الحالية والوادي الذي يمر منها المسمى باسمها؟

*الموقع والحدود :

تقع بدا في الهضبة القلمونية الوسطى وترتفع عن سطح البحر 1280م على السفوح الغربية للسلسلة الوسطى من جبال القلمون في الطرف الجنوبي من سهل صيد نايا ذي التربة اللحقية الغنية .

تحدها من الشمال الغربي رنكوس وبينها 8كم ومن الجنوب الغربي حفير الفوقا وبينهما 6كم ومن الجنوب حفير التحتا وتفصل بينهما آكام السلسلة الوسطى وبينهما 6كم ومن الجنوب الغربي معرة صيد نايا وبينهما 5كم ومن الغرب صيد نايا وهي مركز الناحية وبينهما 5كم تتبع منطقة التل التي تبعد عنها 21كم إلى الجنوب الغربي .

 

*لمحة عن تاريخها ونشاط سكانها :

يرجع تاريخ هذه البلدة إلى العهد الروماني على الأقل بدليل وجود إنقاص أبنية قديمة تكثر فيها قطع الفسيفساء يظن أنها آثار دير روماني يدعى الحنش . وفيها قناة قديمة كانت ماؤها تظهر في العين وسط القرية يشرب منها السكان وتسقي بساتينها قبل أن تجف .

وفي نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن هاجر كثير من أبنائها إلى العالم الجديد بعضهم أستقر هناك وبعضهم لم يرجع ذكر لنا منهم : درويش إسماعيل ,ومحمود محاميد الذي رجع وبقيت أسرته هناك ومحمد صمادي وضيف الله وذياب وذيب عثمان ومحمد ياسين وعلي وفارس وأحمد أولاد محمد علي فارس ومحيى الدين شرف .

وسيق العديد من أبنائها إلى آتون الحروب مع الجيش التركي وأغلبهم لم يرجع إلى أهله ذكر لنا منهم: عبد الرحيم إسماعيل درويش ورشيد عمر هاشم ونايف خليفة وأحمد العتيق وغنوم عبد السلام .

وفي زمن الإحلال الفرنسي شارك أبناؤها في ثورة القلمون عام 1925 وأقدم الفرنسيون على إعدام المدعو حويشان درويش شنقا في ساحة حفير الفوقا وكان عمره يناهز الثمانين عاما بسب نشاطه الثوري , كما طارد الجنود الفرنسيون رجلا كفيف البصر يدعى خليل قاسم ولحقوا به قتيلا في أرض حفير الفوقا .

وفي صراعنا مع العدو الصهيوني قدمت بدا قافلة من الشهداء هم أنور حيدر ومحيى الدين خراطة وتوفيق عبد القادر في عدوان حزيران عام 1967 ورضا عبد الرزاق ومحمد توفيق عبد القادر في حرب تشرين التحريرية عام 1973 وأحمد حمد خراطة وأحمد سامي الحوراني عام 1982 على أرض لبنان الشقيق كما استشهد من أبنائها خليل فواز راجح على يد الإخوان المسلمين عام 1982.

أما نشاط سكانها البالغ عددهم بتاريخ 31/8/1997   6684   نسمة فيعملون بالزراعة وتنتج أرضها التفاح والكرز والعنب والتين والمشمش والخضر والبقول بعلاً وسقياً من الآبار بمساحة 2910 هكتار ضمن مشروع التشجير المثمر الذي تشرف عليه وزارة الزراعة ويربون الأبقار والدواجن وبعضهم يعمل في وظائف الدولة هذا في الحاضر أما في الماضي فكانوا يذهبون في سنين الجفاف إلى أرض حوران وقرى مرج راهط شرقي دمشق في موسم الحصاد يحصدون الزروع بأجر لتأمين لقمة العيش .

ومن ذكريات هذه القرية السيل الذي جرى في صيف عام 1819 وأخذ ما بيادرها من غلال وحصاد , وهذا ما حصل لجارتها رنكوس أيضاً ذلك العام وكان السيل قد جرى أثر سقوط برد ومطر غزيرين على منطقة دمشق .